ورد في الأذان في أذن المولود حديث اختلف أهل العلم في صحته بين مضعف له ومصحح ، والراجح والله تعالى أعلم أنه حديث ضعيف .
ولكن العلماء الذين قالوا بثبوته ذكروا الحكمة من الأذان ، فمن ذلك ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه القيم "تحفة المودود في أحكام المولود"
" وسر التأذين والله أعلم :
- أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام.
فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها .
وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر .
- مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به .
- وفيه معنىً آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم "
ويربط بعضهم التأذين في أذن المولود بصلاة الجنازة على الميت ، فالأذان والإقامة في أذن المولود لم تحصل بعده صلاة . وصلاة الجنازة لم يسبقها مباشرة أذان ولا إقامة ، فتكون على هذا الأذان والإقامة هي لصلاة الجنازة على الميت ، وتكون حياة الإنسان كما بين الأذان والإقامة والصلاة .
ولكن بما أن الراجح عدم مشروعية الأذان والإقامة في أذن المولود فجميع تلك التعليلات لا ينبغي التعويل عليها .
ولكن لا يعني هذا أن لا يقرء ذكر الله عز وجل من القرآن والأدعية النبوية على المولود في كل وقت ، بل هذا مطلوب مرغوب فيه على وجه العموم ، وينبغي أن يطرق سمع الطفل طيلة الوقت ذكر الله على لسان والديه ومن حوله حتى ينشأ على محبة ذكر الله والتأثر به .
وأما أن يكتفى بالأذان والإقامة في أذنه ثم لا يسمع ذكرا لله ولا قرآنا ولا تسبيحا ولا رقية شرعية وأذكار صباح ولا مساء فهذا خلاف التربية الإسلامية النبوية .
فقد قالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله في جميع أحيانه ، أي في كل وقت ، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم عليه في جميع وقته وفي تربيته للطفل .
وينبغي أن يستمع الطفل إلى الأذان عند كل صلاة وعندما تقيم أمه ونساء البيت الصلاة في البيت .