maanaal
08-28-2007, 04:50 AM
نظر إلي ، وسقطت نظراتي على دمعة تكاد أن تمزق نفسها بين جفونه … لم ادع له فرصة ليجيب على تساؤلي لأردفه بسؤال أخر :-
= ماذا حصل لأبي وأمي ؟!!! …
جلس على المقعد وجذبني لأجلس بجانبه …
دفعته عن جسدي رغما عني وصرخت بدموعي له
= ماذا حصل لأبي وأمي ؟!!!
تلعثم قليلا ، شعرت بأن أحرفه لا تستطيع أن تغادر لسانه … مزقت الدمعة نفسها من بين جفونه لتسقط على خده وقال قاطبا حاجبيه الاثنين وكأنه يريد أن يوقف تراسل دمعاته من تمزيق نفسها
= نادي على أخوتك الأن … سنذهب إلى داري …
= ماذا هناك … بالله عليك يا عمي أن تقول لي …
= سأقول لك كل شيء ولكن نادي على أخوتك الأن …
بدون شعور قلت له :-
= لا لن أنادي حتى أعرف كل شيء …
أمسك بيدي الاثنتين وقال بصوت مبحوح :-
= هو قضاء الله يا ابنتي … وأنت أكبر إخوانك ويجب أن تكوني عونا لهم في مصابنا هذا
لقد تعرض والديك لحادث وهما في طريق عودتهما وتوفاهما الله …
صرخت بملء صوتي ، وأدرت جسدي يمينا وشمالا وأنا ممسكة برأسي لأسقط على الأرض ليتحول إطلالة هذا الصباح إلى ظلام ….
في غرفة تتسع مساحتها لأجساد أخواني وجسدي سكنت دار عمي أربعة أشهر ، تعلقت تجاعيد الزمن بوجهي ، وبكى من حزني كل انبثاق بداخلي للنسيان ، تركت دارنا التي تحمل رائحة أمي وأبي ، عصرت الهم في ملامحي وعشت أزرع في وجوه أخواني ابتسامة اطمئنان ، وفي رحيل النهار أداري جسدي بعيدا عن نظرات أبناء عمي لأجلس بين أخوتي الصغار الذين يتطلعون لوجهي حينما فقدوا وجها أبي وأمي ، أفرد أمامهم واجباتهم المدرسية وأعيش هماً وحزناً فوق حركاتهم التي حملوها من دارنا الذي تركناه .
أبي لم يترك لنا شيء ، ولم يكن يملك في حياته شيء ، كان يعمل بمهنة مبهمة لا نعرفها ولم يفصح عنها في ممتلكات عمي المشهورة وكنا نحتضن وجهه كل غطة مساء لنغسل في ابتسامتنا وصرخاتنا كل تعبه في دار تعودنا أن نركض في مساحته الضيقة وكان أبي يدفع لعمي كل سنة ثمن حركاتنا ونومنا !!! …
استلمت بيدي شهادات أخواني وشهادتي الثانوية وطردت بها فرحا لوجه عمي الذي أدرك جيدا انقباض وجهه لهذه الورقة ولكن ركض قدماي لن تصيب في نهاية ركضها سوى وجه عمي ، شعرت بشهادتي بأنني أستطيع أن أواجه الأيام الأن … التحقت بوظيفة صغيرة في مدرسة ليست قريبة ، أمسكتُ بها خوفاً من ضياع وجه أخوتي … صرت بها كما صار قماش فستاني على جسدي ، أستقبل انتصاف الشمس في السماء لترحل معي إلى دار عمي ، أحمل بحقيبتي الصغيرة شيء من الحلوى لأخواني ، كان عمي يلاحقني بنظراته ، وتعتلي الدهشة عينه حينما يقضم أخواني قطع الحلوى الرخيصة الثمن ، ودائماً يقسم عمي نظراته بين وجهي ووجوه أخوتي ووجوه أبنائه ، يفتش في ملامحنا عما فقده في ملامح أبنائه ، ودائما يطيب الحقد في قلبه حينما نوشك أن نصعد سلالم الحياة وأبنائه يتخبطون في أسف السلالم !!! …
أخذ عمي كفايته من الأيام بعدما توسعت نظراته إلى كل شيء ، وفي صباح يوم خميس حفره عمي بذاكرتي قال لي :-
= بنيتي … لا تحوي الأمور في عقلك ولا يصيب صغير الأشياء قلبك ، وأنا أتمنى أن تفرشي داري في خطواتك وأن تستمر حركات أخوتك في الدار ولكن ضوضاء لهو أخواتك أزعج أبنائي ، لم يستطيعوا أن يعدوا لواجباتهم المدرسية – فرك يديه فيما بينهما وأكمل – لقد ضيقوا بالفعل تنفس أبنائي !!! …
كنت أتطلع لوجه عمي الذي أتوقع منه كل شيء عدا ما هو في صالحنا ولأول مرة أرى انفراج وجه عمي في حديثه لي .
والآن لقد كبرتي وأصبح لزاما عليك أن تبتعدي عن ممرات داري حتى لا تصيب نفسك إحراجاً في دخولك الدار وخروجك لوجود أبنائي بالدار … لذا ومنعا للإحراج أريد أن تستقلي دارا مع إخوانك فأنا لا أمكث في الدار كثيرا ولا أرغب غطاء وجهك أن يحكمُ تصرفاتك ، أنا أبحث عن مصلحتك وراحتك – كذب عمي بصدق – صمت لبرهة ثم ابتسم وكأنه وجد شيء قد تاه منه وأكمل :-
= أنا لا أريد أن تنبت المشاكل في داري سواء في حضوري أو غيابي لكن يا بنيتي – رفع يده ومسد بها شعر لحيته الأنيقة المصبوغة دائما بالسواد حتى لا يقرأ الزمن سيرته في ملامحه – أنا لا أملك ثمنا لدار جديد – شعر أن كلماته تحتاج إلى تصحيح وأستطرد :
كل أموالي في السوق أجاهد بها لتوفير لقمة لعائلتي ، نظر إلي ليدرك وقع الكلمات في نفسي
........يتبع
= ماذا حصل لأبي وأمي ؟!!! …
جلس على المقعد وجذبني لأجلس بجانبه …
دفعته عن جسدي رغما عني وصرخت بدموعي له
= ماذا حصل لأبي وأمي ؟!!!
تلعثم قليلا ، شعرت بأن أحرفه لا تستطيع أن تغادر لسانه … مزقت الدمعة نفسها من بين جفونه لتسقط على خده وقال قاطبا حاجبيه الاثنين وكأنه يريد أن يوقف تراسل دمعاته من تمزيق نفسها
= نادي على أخوتك الأن … سنذهب إلى داري …
= ماذا هناك … بالله عليك يا عمي أن تقول لي …
= سأقول لك كل شيء ولكن نادي على أخوتك الأن …
بدون شعور قلت له :-
= لا لن أنادي حتى أعرف كل شيء …
أمسك بيدي الاثنتين وقال بصوت مبحوح :-
= هو قضاء الله يا ابنتي … وأنت أكبر إخوانك ويجب أن تكوني عونا لهم في مصابنا هذا
لقد تعرض والديك لحادث وهما في طريق عودتهما وتوفاهما الله …
صرخت بملء صوتي ، وأدرت جسدي يمينا وشمالا وأنا ممسكة برأسي لأسقط على الأرض ليتحول إطلالة هذا الصباح إلى ظلام ….
في غرفة تتسع مساحتها لأجساد أخواني وجسدي سكنت دار عمي أربعة أشهر ، تعلقت تجاعيد الزمن بوجهي ، وبكى من حزني كل انبثاق بداخلي للنسيان ، تركت دارنا التي تحمل رائحة أمي وأبي ، عصرت الهم في ملامحي وعشت أزرع في وجوه أخواني ابتسامة اطمئنان ، وفي رحيل النهار أداري جسدي بعيدا عن نظرات أبناء عمي لأجلس بين أخوتي الصغار الذين يتطلعون لوجهي حينما فقدوا وجها أبي وأمي ، أفرد أمامهم واجباتهم المدرسية وأعيش هماً وحزناً فوق حركاتهم التي حملوها من دارنا الذي تركناه .
أبي لم يترك لنا شيء ، ولم يكن يملك في حياته شيء ، كان يعمل بمهنة مبهمة لا نعرفها ولم يفصح عنها في ممتلكات عمي المشهورة وكنا نحتضن وجهه كل غطة مساء لنغسل في ابتسامتنا وصرخاتنا كل تعبه في دار تعودنا أن نركض في مساحته الضيقة وكان أبي يدفع لعمي كل سنة ثمن حركاتنا ونومنا !!! …
استلمت بيدي شهادات أخواني وشهادتي الثانوية وطردت بها فرحا لوجه عمي الذي أدرك جيدا انقباض وجهه لهذه الورقة ولكن ركض قدماي لن تصيب في نهاية ركضها سوى وجه عمي ، شعرت بشهادتي بأنني أستطيع أن أواجه الأيام الأن … التحقت بوظيفة صغيرة في مدرسة ليست قريبة ، أمسكتُ بها خوفاً من ضياع وجه أخوتي … صرت بها كما صار قماش فستاني على جسدي ، أستقبل انتصاف الشمس في السماء لترحل معي إلى دار عمي ، أحمل بحقيبتي الصغيرة شيء من الحلوى لأخواني ، كان عمي يلاحقني بنظراته ، وتعتلي الدهشة عينه حينما يقضم أخواني قطع الحلوى الرخيصة الثمن ، ودائماً يقسم عمي نظراته بين وجهي ووجوه أخوتي ووجوه أبنائه ، يفتش في ملامحنا عما فقده في ملامح أبنائه ، ودائما يطيب الحقد في قلبه حينما نوشك أن نصعد سلالم الحياة وأبنائه يتخبطون في أسف السلالم !!! …
أخذ عمي كفايته من الأيام بعدما توسعت نظراته إلى كل شيء ، وفي صباح يوم خميس حفره عمي بذاكرتي قال لي :-
= بنيتي … لا تحوي الأمور في عقلك ولا يصيب صغير الأشياء قلبك ، وأنا أتمنى أن تفرشي داري في خطواتك وأن تستمر حركات أخوتك في الدار ولكن ضوضاء لهو أخواتك أزعج أبنائي ، لم يستطيعوا أن يعدوا لواجباتهم المدرسية – فرك يديه فيما بينهما وأكمل – لقد ضيقوا بالفعل تنفس أبنائي !!! …
كنت أتطلع لوجه عمي الذي أتوقع منه كل شيء عدا ما هو في صالحنا ولأول مرة أرى انفراج وجه عمي في حديثه لي .
والآن لقد كبرتي وأصبح لزاما عليك أن تبتعدي عن ممرات داري حتى لا تصيب نفسك إحراجاً في دخولك الدار وخروجك لوجود أبنائي بالدار … لذا ومنعا للإحراج أريد أن تستقلي دارا مع إخوانك فأنا لا أمكث في الدار كثيرا ولا أرغب غطاء وجهك أن يحكمُ تصرفاتك ، أنا أبحث عن مصلحتك وراحتك – كذب عمي بصدق – صمت لبرهة ثم ابتسم وكأنه وجد شيء قد تاه منه وأكمل :-
= أنا لا أريد أن تنبت المشاكل في داري سواء في حضوري أو غيابي لكن يا بنيتي – رفع يده ومسد بها شعر لحيته الأنيقة المصبوغة دائما بالسواد حتى لا يقرأ الزمن سيرته في ملامحه – أنا لا أملك ثمنا لدار جديد – شعر أن كلماته تحتاج إلى تصحيح وأستطرد :
كل أموالي في السوق أجاهد بها لتوفير لقمة لعائلتي ، نظر إلي ليدرك وقع الكلمات في نفسي
........يتبع