ساعااااااااااات الرحيل
حين تقترب ساعات الرحيل تتعثر الكلمات على بوابة اللسان ...وحين تعلن شمس اللقاء التي جمعت تحت ضياء وأشعة دفئها أحبة وأصدقاء بأن موعد هذا اللقاء قد شارف على المغيب .... حينها يسود الصمت بين ضجيج الأحبة وضحك الأصدقاء ... وتخيم على الوجوه علامات من الصمت الرهيب ونظرات تتوارى خلف قضبان الوادع ........
حينها حتى المقاعد التي جلسنا عليها اثنتا عشر عاما خيم عليها صمت أسكت ضجيجها العالي بل وحتى أقلام ألواحنا قد أنكست رؤوسها مودعة إيانا لأمل قريب تنتظر فيه لقيانا مرة أخرى وفي صرح جديد ....
هكذا هي سنة الحياة .... فلكل بداية نهاية ....... ولكل لقاء لحظة وداع تنتصب فيه قلوبنا إجلالا لكل من رافقنا في هذه المرحلة الطويلة ولكل من قد تحمل مرح الطفولة الذي حملناه بين جوانحنا وصراخنا المزعج الذي اعتلى بين الممرات وفي الساحات والصفوف .... وتنتصب مشاعر الود والاحترام لكل من لاقيناه في هذا اللقاء الطيب ولكل من كان لنا سندا وعونا طيلة أيام رحلتنا الممزوجة بتفاصيل عديدة وحكايات مثيره وشغب وضحك وحزن ومرح ...........
معلماتي... زملائي ...... أصدقائي ... وأحبتي ..... تكتنف كل واحد منا مشاعر مختلطة عند لحظات الوداع ....... وتتعطر أنفاسنا بمزيج من النشيج وقطرات الدموع التي تحتار في مقلتنا ........
هناك من يصمد عند الوداع ويأبى من يعكر صفوة آخر اللقاء بنشيج وببكاء راسما على مقلتيه وبين حدقات عينيه أملا جديدا لكل الذكريات الماضية... وهناك من تغلبه مشاعر الشوق والحنين فيأخذ يقلب بين صفحات الذكريات في مخيلته فتتحدر من عينيه دموعا حارة ويسبح في فكره سؤال واحد ........ هل يا ترى ستعود تلك الأيام الجميلة ؟... وهناك من يكتفي بالصمت وكتم المشاعر فيرحل ويترك خلفه علامات استفهام كثيرة ........
يااااااااالآيام حملنا حقائبنا منذ الصباح الباكر مع بزوغ كل فجر جديد ، وتناثر أوراقنا من بين أيدينا ونحن نهرول عند سماع عجلات الباص ..... حاملين على أكتافنا كاهل اثنتا عشر عاما وعلى محيانا ابتسامه متفائلة بمستقبل واعد ...... ويااااااالأيام الضحك والتأخير في ساحة الطابور ومضي الدقائق والدقائق في التنظيم والترتيب ... لا أقول أبلينا حسنا في ساحة الطابور ولكن سيظل ذكرى بالفعل محفورة عندما تنتهي ساعات اللقاء وتغلق أبواب اثنتا عشر عاما قد مضت علينا أبوابها ..... بالفعل حينها سنحمل حقائب محملة بذكريات لا تنسى للأبد ..........
أخواتي في الله لنا عودة ولقاء جديد ان شاء الإله ......... ربما لن يكون بين جدران المدرسة ولبكن لعل الله يكتب لنا من بعد ذلك لقاء جديد وفي مكان جديد ........ لا نعلم ربما تتطمرنا مشاغل الحياة فنختفي بين أكوام الرمال ....... وربما نرحل للخلود الأبدي تحت التراب ولكن تبقى شجرة الحب الصادق في الله شامخة من بين أكوام الرمال وغضة نديه تعطي ثمرها كل من راحل في حب الله وأحبابه .......
ها هي السنين تمضي والأيام تجري والساعات تختفي بلمح البصر والدقائق تنقضي بغمضة عين ...... وفلم ذكرياتنا الجميلة يجري بمقاطعه المختلفة في مخليتنا ...... أحبابي في الله ساعات الرحيل قد اقتربت وقد أعلنت صفارة الوداع لقطار اللقاء بالمضي لمحطات مجهولة ....... وها نحن قد أغلقنا كتاب اليوم لعل غدا نفتحه لنقلب أعذب الذكريات فيه ...
وأخيرا .............رسالة عذر لكل من أخطانا في حقه....
عذرا فنحن بشر نواقص فإذا لم تلتمس العذر لي ياأخي اليوم فلعلي راحل غدا من دنيا لا قرار لها ..... فلتمسه اليوم واعذرني وصافح يدي لعل الله يرحمنا ........
ورسالة شكر لكل من نهلنا من منبعه علما ....... ومن قلبه حبا وطيبا وخلقا ...... فشكرا من القلب للقلب ننسجها بأعذب الشفافية والمصداقية في الود والاحترام ..........مسرحية اثنتا عشر عاما الآن وفي غضون أيام قليله ستسدل الستائر على أحداثها كما أسدلته واعتادت أن تسدله أعواما وأعوام .... لتحمل ذكريات جديدة وشخصيات جديدة وحوادث ومجريات في العام المقبل ان شاء الله ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............
تقبلوا مني يااااااا أصدقائي بالواحة أعذب مشاعر الود والاحترام ......فلي لقاء ثاني معكم وفي كتابات جديدة ........